رئيس مجلس الادارةحسام محمود
رئيس التحريرأمينه سعد

مذكرات حمار رومانسى الموسم الاول(5) بقلم:د. سيد زهران

  • أدب , قصه
  • 04 نوفمبر 2016
  • 2665 مشاهدة
مذكرات حمار رومانسى  الموسم الاول(5)   بقلم:د. سيد زهران

  وسقط الحمار ..
اليوم شتاء ..

يبدو أن (احمد) مكتئب بشده ..

ليس المناخ السبب طبعا ..

وإن كان يساعده على تعميق حالته .. !

السبب الحقيقي يكمن – كما استنتج البعض – في (شيماء) ..

يبدو أنها بدأت تتجاهله .. !

أكيد تلاحظون هذا من خلال ..

-” ترفعها عليه .. ”

-” مشاركتها الحديث لآخرين مع تجاهله .. ”  -” الضحك .. والمرح الزائد الذي يبدو مُتعمد .. ” (احمد) بمشاعره البكر ينضج فوق نار اللهفة واللوعة عليها .. يريد أن يذهب الآن ليجرها من شعرها صارخ .. -” لماذا تفعلين ذلك .. أنت لي  .. ولن تكوني لأحد آخر .. ” بعد قليل يهدأ وصوت عقله هو الذي يقود ..

-” من أنا ليكون لي سلطة عليها .. ”

-” ثم حتى لو كان لك سلطة عليها .. أين التحضر واحترامك للمرأة .. ”

يبدو أن كل هذا ينهار تحت وطأة الغيرة والأنانية الذكورية .. !

في تلك اللحظة الكل يتساوى .. العالم والجاهل ..

لأن الذي يقود وقتها ليس العقل بل الغريزة .. !

المشكلة تكمن في أن (شيماء) تُدرك ما يحدث جيدا لدرجة التعمد .. !

تريد إنهاء إرادته سريعا ..

تأخذه من قمة الأحلام .. لصخرة التجاهل في يوم واحد دون مقدمات .. !

باختصار تعصف به .. لا لشيء سوى العبث ..

ولتشعر أنها هنا .. ساحقة الرجال .. !

نوع من الاستعراض وفرد العضلات .. !

تغير سلوك (احمد) ..

” أصبح يعزل نفسه في المكتبة .. ”

” يقلب صفحات الكتب بشرود .. ”

” فقدان الشهية للطعام .. ”

” عدم التركيز في الحصص .. ”

” النوم الكثير .. ”

” الميل إلى الصمت .. ”

الشيء الوحيد الذي كان يفعله بنهم دون توقف كنوع من الهروب ..

قراءة الروايات خلسة .. والجلوس بجوار نباتاته الصغيرة .. !

اليوم هو الخميس ..

بعض الأمطار الطفيفة .. وبرودة الجو ..

جعلت بعض المدرسين والطلبة يغيبون .. !

أيضا غالبية الفصول تم صرفها مبكرا ..

الساعة الآن تقترب من الثانية ..

و(احمد) رغم خلو المدرسة تقريبا يجلس في المكتبة يقرا رواية ..

كان ينتظر صديقه المرح (خالد) ..

المشهد يبدو مُكرر وعادى ..

لكن فجاه دون مقدمات يتسرب صوت (شيماء) الحريري الساحق لأذنه ..

– ” (احمد) .. أمازلت هنا .. ”

كان ابعد ما يكون لاستقبال تلك اللحظة ..

تسارعت دقات قلبه لدرجة التوقف وهو لا يفهم شيء ..

فلهجة (شيماء) كانت لهجة فتاه تركته منذ دقائق وعادت إليه ..

ليس فتاه لم تحدثه أو حتى تقترب منه قَرابة الأسبوعين .. !

-” كيف حالك .. ”

تجلس أمامه ومديرة المكتبة ترمقها ..

-” كنت مُكتئبة قليلا الأيام الماضية لكنى تجاوزت الأمر الآن .. ”

شعر (احمد) بالارتباك أكثر قائلا ..

-” غريبة .. هذا لم يبدو عليك إطلاقا .. ”

تضحك بافتعال ..

-” تقصد المرح الذي كُنت تُشاهدني عليه .. ”

تتوقف في دراما ..

-” انه قناع كي لا يشعر أحد بما في داخلي .. ”

ضاقت عين (احمد) محاولا تقبل الفكرة ..

-” لماذا لم تشاركيني الأمر على الأقل .. ”

اقتربت هامسة ..

-” لم أكن أريد لك الألم .. فأنت الوحيد الذي كنت سوف تشعر بما في داخلي مهما تظاهرت بالعكس .. ”

كاد (احمد) يقفز من فوق مقعده ..

-” أبدا .. من أوحى لك بهذا .. ”

تدللت قائله ..

-” حالتك طيلة الأسبوعين لم تكن جيده .. فلم أشأ أن أزيد آلامك .. ”

كاد يصرخ بأنها السبب لكنه تراجع ..

-” معك حق .. أنا أيضا كنت مرهق بشده .. ”

ابتسمت في عزوبة ..

-” يبدو انه كانت تسيطر علينا نفس الحالة .. ”

لم يجد (احمد) ما يُضيفه .. فاقتربت ثانيتا تهمس ..

-” في الاكتئاب القادم اعد أن أشاركك الأمر .. ”

فلتت منه ضحكه بصوت عالي ..

فنظرت إليهم مديرة المكتبة بلسان حال يقول ..

-” جيل قليل الأدب .. ”

بتر ضحكته يردد ..

-” المديرة تنظر إلينا .. ”

أجابته بلامبالاة ..

-” (لواحظ ) .. دعك منها .. إنها عانس .. ”

عاد للضحك ..

-” كيف تعرفين تلك الأشياء .. ”

قبل أن تُجيب دلف أخر شخص كان يريد ظهوره (احمد) ..

صديقه (خالد) ..

نظر لهم بسخرية .. احمر وجه (شيماء) ونهضت ..

-” أراك يوم السبت .. ”

جلس (خالد) قائل بغشم ..

-” يبدو تماما أنها ضحكت عليك .. ”

كانت العبارة صادمة ..

-” ماذا تقول .. ”

-” الحقيقة .. ألم تقل لي انك لن تتحدث معها ثانيا بعد تجاهلها لك .. ”

-” لو عرفت ظروفها سوف …… ”

قاطعه ..

-” صديقي العزيز إسمحلى .. أنت مغفل .. ”

ثمة خناقة ما كانت ستنشب هنا لولا تدخل (لواحظ) ..

-” المكتبة ستقفل .. ”

نهض (احمد) في يردد ..

-” سوف أساعدك في ترتيب الكتب .. ”

انصرف (خالد) يقول ..

-” مع نفسك بقى .. ”

تركته (لواحظ) يقوم بالعمل ..

دون أن تدرى انه بقى ليتنسم ..

رائحة (شيماء) التي مازالت تملأ بالمكان .. !

***10687053_533783906758973_6126364589076258221_n

شارك برأيك وأضف تعليق

حقوق النشر لموقع الكاميرا نيوز 2019 ©