سنةالحياه..قصه بقلم:احمدعيد

سنةالحياه..قصه بقلم:احمدعيد
26803372_10159930355640008_2030682091_n
كتب – آخر تحديث –

لماذا تنهضين متأخرة كل يوم ؟ ما جدوي السهر كل ليلة ؟ هل القمر يجذبك لهذه الدرجة ؟ حقَا لقد نفذ صبري معك لا يوجد أي تحسن .. بالأمس يا أمي مررت بمشاعر فظيعة ، الأطفال كانوا يلعبون الكرة أمام السور وركل أحدهم كرة عالية سقطت فوق سطح الجراج القديم ، فتساءلت هل سيستطيعون إعادتها مرة ثانية ؟ وكان علي وجوهم ملامح الغضب من الفتي الذي ركل الكرة عاليّا وخيم الحزن علي أصواتهم . وهل هذا سبب للسهر ؟ أقسم لك يا أمي كدت أموت من الإنتظار ؛حاولوا مئات المُحاولات حتى نجحوا قبل إقتراب الفجر في إعادة الكرة ورقصوا فرحًا وغنوا الأغاني التي يحتفل بها الفريق القومي لحظات النصر ، غنوا الأغاني التي نسمعها من الجوار يا أمي. إشتد غضب الأم وقالت الفتاة التي تُشاهد الكرة وهي صغيرة ستصارع الثيران حين تكبر ولن تتزوج. ضحكت الفتاة الصغيرة وقالت أمي نحن مقابر ، لا نتزوج ، نحن جماد !! قالت الأم وهل لأننا جماد لا يجب أن ننهض مبكرًا ؟ لا يا أمي يجب أن ننهض مبكرًا ، أمي لماذا المقبرة أنثي ؟ صغيرة أنت علي تلك الأسئلة المُعقدة ،لكن قولي لي لماذا اللحاد رجلًا ؟ تعالي صوت ضحكاتهما ،الرجال دائمًا هم الفاعل في كل شيء ، يفعلون كبائر الأمور ويلقون اللوم علينا ، صغيرتي هيا نبدأ العمل فالجمعُ قادم . نعم يا أمي أرى الزحام … لحاد 1 :هل فتحت التُربة ؟ لحاد 2:أبّت أن تنفتح ، لقد حاولت معها بكل الطرق . لحاد 1 : لو كانت عكا لكنت فتحتها. لحاد 2: وهل يوجد مثل عكا ؟! لحاد 1 :ماذا سنفعل ؟ لحاد 2: سنلقي المرحوم في المقبرة الكبيرة مثل من سبقه . لحاد 1 : علينا أن نفحص هذه المقبرة الملعونة بعد الجنازة . لحاد 2: حسنًا سأحضر العدة ونفحصها قبل غياب الشمس اليوم ؛لأنني سأفتح عكا مساءًا تعالى ضحك وشخير الرجلين ، حتي إقتربت الجنازة منهما وإرتسمت ملامح الخشوع علي وجهيهما. رحمة ونور قالا بدموع جافة ، قال لهم أحدهم لم يتجاوز الثلاث سنوات . ترحّم اللحادان علي الفقيد وأمام المقبرة الكبيرة نزلت دموع كثيرة تعالى الصراخ فقال أحد الحضور لا يجوز الصراخ علي القبر فالمتوفي يتعذب . خيم الصمت حتي قام أحدهم بترديد بعض الأدعية وبعد إكتمال الدفن ، طلب الرجل صاحب الأدعية من والد الطفل بالوقوف لتلقي العزاء ، نهض من علي المقبرة الكبيرة ، وتلقي العزاء وعاد للدعاء للغلام وإنصرف وحيدًا إلى بيته الذي إكتسا بالسواد. لماذا لم تفتحي بابك للطفل يا صغيرتي ؟ خفت أن يخاف من الوحدة ،فيصيح هلعًا أو يضجر به الملل لعدم وجود من يلعب معه . الموتي لا يلعبون يا حبيبتي الموتى يموتون فقط . لا يا أمي أنا سمعت أن الأطفال حين يموتون يلعبون في القبر ، فهم لم يعيشوا بما يكفي ليلعبوا كل الألعاب . إبنتي الموت هو النهاية الوحيدة للحياة ، وهل إذا لم تفتحي بابك سيعود الطفل للحياة ؟ لن يعود يا أمي ولكن سيضعونه في جوفك ،وبالتالي ستوجد لديه مساحة كافية ليلعب أليس كذلك ؟ لن أرد علي هذيانك ، لكن يجب أن تطيعي أوامري ، في المرة القادمة إذا لم تفتحي أبوابك سأضربك بشدة . لحاد 1 :هيا ، أحضرت العدة كاملة ؟ لحاد 2:نعم ، فلنسرع لا وقت لدينا . وضع الرجلان العدة أمام المقبرتين ، وتعالت أصوات الفأس والمجرفة الكبيرة ، وتكون تل صغير من الثرى أما المقبرة الصغيرة . لحاد 1 :إقتربنا من باب التربة . لحاد 2:نعم ستجد الآن طبقة صلبة للغاية . لحاد 1 :أنت مُحق ، إنها من الخرسانة ، ستحتاج إلي جرار لحاد 2:أبّت أن تنفتح ، لقد حاولت معها بكل الطرق . لحاد 1 :أنت مُحق ، لن نتمكن من فعل أي شيء . لحاد 2:سأعيد كل شيء إلي مكانه ونذهب فقد نجد من لديه حلًا . وبالفعل أعاد الرجل تل الرمال مرة أخرى إلي وضعه القديم .وانصرفا … لماذا لم تفتحي الباب لهم ؟ لأنني إذا ما فتحت الباب مرة لن يعيده شيء كما كان إنها سُنة الحياة أعرف لكن لا أريدها وما الهدف من وجودك في هذا العالم ؟ ربّما شيء آخر غير هذا .. و في ظهيرة اليوم التالي توافدت الجنائز علي المقبرتين ولم تفتح المقبرة الصغيرة بابها بالرغم من جهود اللحادين وأهالي الموتي من الأطفال ، ظلت مُغلقة أمامهم .. ودُفن جميع الأطفال في المقبرة الكبيرة التي إبتلعت مئات الأطفال .. حتي أن أحد اللحادين قال في يوم أخشي أن نفتح بابها فتخرج علينا الجثث . ونقلّت الرياح كلماته من فم إلي أُذن وتطايرت الأنباء من لسان إلي لسان حتى وصلّت إلى وزير الموت ، الذي قال لحظة الموت لا تعرف فرقًا بين كبير أو صغير ، فالكل سواسية أمام الموت ، فلتهدموا تلك المقبرة الصغيرة وتبنوا مكانها مقبرة كبيرة بما يكفي لحل هذه الأزمة .. فجلست الوزارة تُفكر وقرروا بناء مقبرة كبيرة تتسع لكل الموتى من الأطفال والكبار . وفي المساء حين عاد الأطفال إلي لعب الكرة أمام المقابر صُدموا لأن معدات الحكومة كانت تحتل ملعبهم الصغير ولا يوجد مكان آخرى فعادوا إلي بيوتهم مُحملين بالتعاسة والدموع ، وحين إنتهت الوزارة من بناء المقبرة ، وإفتتحها الوزير ، دخل الفريقين ليلعبوا المباراة الإفتتاحية بداخل المقبرة ؛ فتذكرت المقبرة الكبيرة طفلتها ، وضحكت ونظرت إلي السماء ولم تستطيع النوم لأن كانت صيحات الأطفال عالية تصاعدت عاليًا حتي وصلت إلي القمر .

تمت