أوراق مصريه :النديم والزعيم بقلم:*طه محمود اسماعيل

أوراق مصريه  :النديم والزعيم    بقلم:*طه محمود اسماعيل
23574438_2023151001253719_931379308_n
بواسطة – آخر تحديث –

كان طالبا في المدرسة الخديوية و أسس جماعة أدبية وطنية كان يخطب من خلالها في زملائه، وحصل على الثانوية وهو في السادسة عشرة من عمره ، ذهب الطالب اليافع للبطل الثائر لسان الثورة العرابية وخطيبها المفوه الذى ما لبث أن يلتقط أنفاسه بعد فترات الهروب والنفي والملاحقات الأمنية التي أصبحت فيها كتاباته بمثابة منشورات سرية ثورية يتناقلها البسطاء والأحرار في كل مصر.. وتعرضت لها الدولة بالرصد والمنع والحرق.. ودخل الطالب مكتب البطل يسأله عن ثورتهم المغدورة ويستجلى أخبارها ومعانيها بعد سنوات من التشويه والملاحقة ، أجلسه صاحبنا بجواره وحكى له حكاية الثورة وعرابي حيث كان احد صناعها وشاهدا عليها ولها ، والقوى التى عادت تلك الثورة : الخديو والدولة العثمانية ودسائس الإنجليز . يا ولدي لقد احتل الفرنسيس تونس قبلها بعام ولم يكن هناك عرابى والجزائر قبلها بخمسين عاما ولم يكن هناك عرابى أيضا يا ولدي لما تقدم عرابي ورفاقه بعريضة لرياض باشا بها مطالب بإعادة الدستوى الموعود ، وزيادة الجيش وإقالة رفقي فقرأها فى غرفة داخلية وخرج بوجه غير الذى دخل به قائلا : هذه عريضة مهلكة .ماذا تطلبون ؟؟ أما في مظاهرة ٩ سبتمبر فقد كان الخديوي وقتها يريد أن يتخلص من رياض وقد تصور الخديو توفيق بركاكة تفكيره وضعف شخصيته، وسقم رأيه، أنه يستطيع أن يخادع العرابيين، فأرسل إلى عرابى يقول «أنتم ثلاثة جنود وأنا رابعكم».. بيد أن عرابى لم تنطلى عليه حيلته، فهو يرى كما روى فى مذكراته أن صنيعة الخديو: عبد القادر باشا حلمى المحافظ الجديد للعاصمة، يحيط منازل العرابيين بعيونه فى ١٨ ديسمبر ١٨٨١ قدم الائتلاف الذى كان يضم العسكريين والوطنيين من المثقفين والأعيان وكبار التجار والموظفين ، أول برنامج فى شكل وثيقة من ست نقاط 1 _ وقف الاستبداد والأحكام الظالمة التى أورثت البلاد الذل 2_ تفعيل الحكم النيابي 3_.إطلاق الحريات للمصريين 4_ أن تلك الكتلة جعلت من أمراء الجهادية متحدثا عنها 5_.على الامراء تنفيذ تلك المطالب والصمود لتحقيقها 6_ أن هذا الحزب هو حزب سياسي وليس حزب ديني ، مؤلف من مختلفي العقيدة وكان توقيع عرابي ب (عرابي المصري) بعدها لم يصبح عرابي مجرد وزير للحربية ، فقد وصلت الموجة الوطنية الصاعدة إلى نقطة لم يعد فيها الخديو سوى واجهة بعد أن أصبحت السلطة الحقيقية في يد القوى الوطنية المصرية مؤيدة بحركة شعبية جماهيرية أما مسألة هياج الاسكندرية فمعروف أنه من تدبير الخديوي وعمر باشا لطفي ومستر كوكسن وأما معركة التل الكبير فإن خططنا تعطلت بخيانة أمثال على بك خنفس الذى ارسل بعض الرسومات والخطط الى اللورد ولسلي وخيانة بعض الخيالة فى المقدمة بإغراء من سلطان باشا فوضعوا المصابيح كى يهتدى بها الانجليز إلينا ياولدى لقد انهزم الانجليز مع الفرنسيس امام عساكر الرومان ، وتبددت ممالك إيطاليا الرومانية ، وانهزمت جيوش الانجليز أمام غليوم الفاتح ، وانهزم البرتغال أمام الفلمنك ، وانهزم …وانهزم ولو شطحت فى هذا المجال لكال بنا المقام ، فسل نفسك بهذا وبعلمك وأعرض عن الجاهلين بحلمك ، وادرس أحوال مصر واحفظ تاريخ أمتها يا ولدى أعلم أنك على يقين بما حل بحزبنا وحزب الخائنين ، ولنرى أى الفريقين خير مقاما وأحسن نديا “ياولدي لقد احتل الفرنسيس تونس قبلها بعام ولم يكن هناك عرابى والجزائر قبلها بخمسين عاما ولم يكن هناك عرابى أيضا ” خرج الطالب وقد استوعب الدرس وتعلم أن يحارب الإنجليز (بالكلمة )كما فعل أستاذه وأن لا يعادي الخديوي و لا الأستانة .. بعدها ببضع سنين أصبح الطالب زعيم الأمة وخطيبها والمدافع عنها وعن حقها داخليا وخارجيا تلك كانت لحظة تاريخ جمعت بين قامتين وقمتين فى النضال الوطنى عبدالله النديم و مصطفى كامل

*طه محمود اسماعيل

كاتب ومحب للتاريخ ،حاصل على ليسانس آداب قسم فلسفة
يعمل بالتربية والتعليم مدرس فلسفة ومنطق ومنتدب للمرحلة الإبتدائية لتعليم اللغة العربية

أترك تعليقا

تعليقا